محمد بن جرير الطبري

79

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وقال آخرون : بل كانت ببطن نخلة . ذكر من قال ذلك : 25186 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ومناة الثالثة الأخرى قال : أما مناة فكانت بقديد ، آلهة كانوا يعبدونها ، يعني اللات والعزى ومناة . 25187 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : ومناة الثالثة الأخرى قال مناة بيت كان بالمشلل يعبده بنو كعب . واختلف أهل العربية في وجه الوقف على اللات ومنات ، فكان بعض نحويي البصرة يقول : إذا سكت قلت اللات ، وكذلك مناة تقول : منات . وقال : قال بعضهم : اللات ، فجعله من اللت الذي يلت ولغة للعرب يسكتون على ما فيه الهاء بالتاء يقولون : رأيت طلحت ، وكل شئ مكتوب بالهاء فإنها تقف عليه بالتاء ، نحو نعمة ربك وشجرة . وكان بعض نحويي الكوفة يقف على اللات بالهاء أفرأيتم " اللاه " وكان غيره منهم يقول : الاختيار في كل ما لم يضف أن يكون بالهاء رحمة من ربي ، وشجرة تخرج ، وما كان مضافا فجائزا بالهاء والتاء ، فالتاء للإضافة ، والهاء لأنه يفرد ويوقف عليه دون الثاني ، وهذا القول الثالث أفشى اللغات وأكثرها في العرب وإن كان للأخرى وجه معروف . وكان بعض أهل المعرفة بكلام العرب من أهل البصرة يقول : اللات والعزى ومناة الثالثة : أصنام من حجارة كانت في جوف الكعبة يعبدونها . وقوله : ألكم الذكر وله الأنثى يقول : أتزعمون أن لكم الذكر الذي ترضونه ، ولله الأنثى التي لا ترضونها لأنفسكم تلك إذا قسمة ضيزى يقول جل ثناؤه : قسمتكم هذه قسمة جائرة غير مستوية ، ناقصة غير تامة ، لأنكم جعلتم لربكم من الولد ما تكرهون لأنفسكم ، وآثرتم أنفسكم بما ترضونه ، والعرب تقول : ضزته حقه بكسر الضاد ، وضزته بضمها فأنا أضيزه وأضوزه ، وذلك إذا نقصته حقه ومنعته وحدثت عن معمر بن المثنى قال : أنشدني الأخفش : فإن تنأ عنا ننتقصك وإن تغب * فسهمك مضئوز وأنفك راغم